فصل: باب مَسْحِ الْخُفِّ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ) كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ كَذِبٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَالِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ) شَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَارِضَهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ يُنْظَرُ إلَى التَّرْجِيحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الضَّعِيفِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْخُفِّ وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَحْثِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَشَرِبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَرَشَّ) هَلْ، وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مُسَبَّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ. اهـ. قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ وَلَوْ مُجَدِّدًا وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ لَا يَطُولَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ عُرْفًا وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ امْتِدَادَ وَقْتِهَا عَلَى مَا بَقِيَ الْوُضُوءُ وَحُمِلَ قَوْلُهُمْ عَقِبَهُ عَلَى سَنِّ الْمُبَادَرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ إلَخْ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ. اهـ.
وَمَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ إلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي عِبَارَتُهُ نُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِامْتِدَادِ وَقْتِهِمَا مَا دَامَ الْوُضُوءُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا عَدَمُ تَعْطِيلِ الْوُضُوءِ عَنْ أَدَاءِ صَلَاةٍ بِهِ وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَامَخْرَمَةَ وَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ الرَّقَبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَخَبَرُ: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغِلِّ» مَوْضُوعٌ لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ. اهـ. وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَدْ قَلَّدُوا الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ فِي كَوْنِ الْحَدِيثِ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُحَدِّثِينَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَهُ طُرُقٌ وَشَوَاهِدُ يَرْتَقِي بِهَا إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْفَقِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَسْحِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ خَبَرَهُمَا) أَيْ دُعَاءُ الْأَعْضَاءِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّذِي قَرَأَهُ وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ. اهـ. وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِي تَحَقُّقِ الطُّهْرِ لَا فِي بَقَائِهِ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِالِاسْتِصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ فِي غَسْلِ بَعْضِ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ)، وَهُوَ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ.

.فَرْعٌ:

صَلَّى الْخَمْسَ مَثَلًا كُلًّا بِوُضُوءٍ مُسْتَقِلٍّ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا مِنْ إحْدَاهُنَّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ ثُمَّ إنْ كَمَّلَ وُضُوءَ الْعِشَاءِ بِفَرْضِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْهُ فَقَدْ كَمَّلَهُ، وَإِنْ أَعَادَهُنَّ بِهِ بِلَا تَكْمِيلٍ فَلَا؛ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِامْتِنَاعِ الصَّلَاةِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَفَلَ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْعِشَاءُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ وَأَعَادَهُنَّ ثُمَّ عَلِمَ التَّرْكَ مِنْ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مِنْ الْعِشَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَوُضُوءُ الْعِشَاءِ كَامِلٌ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ.
الشَّرْحُ:
لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّتِي قَرَأَهَا وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَاضِحٌ انْتَهَى وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر.
(قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعِشَاءِ أُعِيدَتْ بِوُضُوءٍ كَامِلٍ وَالْعِشَاءُ فُعِلَتْ مَرَّتَيْنِ بِكَامِلٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) تَأَمَّلْ الْخِلَافَ فَفِيهِ دِقَّةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِهِ وَشَكَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ أُلْزِمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا الْعِشَاءُ فَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وُضُوئِهِ شَاكٌّ فِي تَرْكِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ فَيُعِيدَهُنَّ بِهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَإِلْزَامُهُ إعَادَتُهَا إنَّمَا كَانَ لِمَا طَرَأَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَاحْتَمَلَ التَّرْكَ مِنْهَا فَأَلْزَمَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ أَيْ وَقَوْلُهُ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ أَضْعَفُ مِنْ فِعْلِهِنَّ أَوَّلًا فَلَا إجْزَاءَ بِهِ بِالْأُولَى وَبِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ غَفَلَ) أَيْ عَنْ حَالِهِ وَاعْتَقَدَ الطَّهَارَةَ الْكَامِلَةَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّنْظِيرِ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لَا فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ عَلَى مَعْنَى تَوَضَّأَ وُضُوءًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَدَثٍ فَالْمُرَادُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَنْ تَوَهُّمِ حَدَثٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْحَدَثُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ) التَّقْيِيدُ بِالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى التَّوَضُّؤِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الثَّانِيَةِ أَيْ التَّوَضُّؤُ إلَّا بِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْغَفْلَةِ وَالتَّوَضُّؤِ.

.باب مَسْحِ الْخُفِّ:

الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ وَكِلَاهُمَا مُجْمَلٌ هُنَا مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَرِدُ مَنْعُ لُبْسِ خُفٍّ عَلَى صَحِيحَةٍ لِيَمْسَحَهَا وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى عَلِيلَةً لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّتْ تَعَيَّنَ لُبْسُ خُفِّهَا لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ مَسَحَ عَلَى الْأُخْرَى وَحْدَهَا، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِيهِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ.
وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ لِمَا تَقَرَّرَ لَا فِي غُسْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَلَا فِي إزَالَةِ نَجَسٍ بَلْ لَابُدَّ مِنْ الْغَسْلِ إذْ لَا مَشَقَّةَ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لِتَخَيُّلِ نَفْسِهِ الْقَاصِرَةِ شُبْهَةً فِيهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ أَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ لَبِسَهُ وَمَسَحَ لَا إنْ غَسَلَ كَانَ أَفْضَلَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَائِرُ الرُّخَصِ.
وَقَدْ يَجِبُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبَدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِيرٍ رُجِيَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قُدِّمَ الْإِنْقَاذُ أَوْ لِكَوْنِهِ لَابِسَهُ بِشَرْطِهِ، وَقَدْ تَضَيَّقَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ (لِلْمُقِيمِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ) وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ لَا يُبِيحُ الْقَصْرَ (يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) الْمُتَّصِلَةِ بِهَا سَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ إنَّمَا يُحْسَبُ (مِنْ) انْتِهَاءِ (الْحَدَثِ) كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ خِطَابُ الْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اسْتِثْنَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي حُسِبَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ شَيْءٌ اسْتَوْفَاهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ تُلْحِقُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْمَجْنُونِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَأَهِّلًا لِلصَّلَاةِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (بَعْدَ لُبْسٍ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ فَلَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا قَبْلَ الْحَدَثِ لِأَنَّ وُضُوءَهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ الْحَدَثِ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ كَمَرَضٍ وَبَرْدٍ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ أَوْ بَعْدَهُ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى طُهْرِهِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ لَا غَيْرُ فَإِنْ أَرَادَ الْفَرْضَ وَجَبَ النَّزْعُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ لُبْسِهِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِ طُهْرِهِ بِتَخَلُّلِ اللُّبْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلُبِسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ يَسَعُ اللُّبْسَ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ وَالْمُتَيَمِّمُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ أَمَّا مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ قَلَّ.